موصلنا

منتدى مستقل


    الموصل يوم حظر التجول

    شاطر

    احمد السماك

    عدد المساهمات : 19
    تاريخ التسجيل : 10/11/2010

    الموصل يوم حظر التجول

    مُساهمة من طرف احمد السماك في الإثنين سبتمبر 05, 2011 2:07 pm

    الموضوع منقول من موقع كتابات

    الموصل .. يوم من حظر التجوّل !!



    كتابات - احمد الموصلي



    كانت مدينة الموصل الحدباء تعج بسيطرات الجيش كل مائة أو مئتي متر بحيث يشعر الزائر اليها انه يسير في ثكنة عسكرية وليس في مدينة تعج بالبشر من طلاب واساتذة وموظفين وكسبة ..

    تم مؤخرا" تقليص نقاط السيطرة إلى حد ملموس وتبليط بعض الشوارع التي بدت نظيفة بشكل ملفت للنظر , ويعزى بعض الفضل للمتطوعين الشباب الذين بداؤ بحملة تنظيف لشوارع المدينة كل حسب منطقة سكناه بمساعدة بلدية الموصل , وهذا شئ يبشر بالخير في هذه المدينة التي نالت نصيبا" وافرا" من الارهاب الخارجي بشتى صنوفه خير من يحدثك عنه هم اهلها الذين عانوا الامرّين من الارهابيين .

    تقليص نقاط السيطرة العديدة وغير المبررة قابله لجوء قطعات (الجيش العراقي) المتواجدة هناك ممثلة (بالفرقة الثانية ومعظم افرادها من خارج المحافظة) إلى غلق كافة منافذ الاحياء السكنية عدا منفذ واحد فقط لدخوا وخروج السيارات مما تسبب في اضافة معاناة اخرى لسكانها .. ولكنهم مع ذلك صابرون طالما انه سيؤدي بالنتيجة الى قطع الطرق امام الارهابيين.

    في الصباح الباكر ليوم الخميس الأول من أيلول تم فجأة فرض حظر شامل للتجول على كافة انحاء المدينة (التي يتجاوز نفوسها 2 مليون نسمة وتمتد لمسافة جغرافية واسعة !!) على خلفية هروب عدد من السجناء من سجن التسفيرات القريب من نهر دجلة في الجانب الايسر من المدينة .. مما تسبب بخنق كافة أنحاء المدينة الواسعة وقطع رزق العمال والكسبة وسرقة فرحة العيد من عيون الاطفال وذويهم .. حيث كان بالامكان محاصرة الأحياء القريبة من السجن وتفتيشها .. كما ان هناك العديد من نقاط السيطرة الثابته التي بامكانها تدقيق هويات المواطنين باسلوب متحضر ..

    خرجت متمشيا" لالقي نظرة على الشارع العام القريب من منزلي فوجدت مجموعة من السيارات المدنية وسيارات الاجرة متوقفة في إحدى السيطرات وكذلك في الجهة المعاكسة وقرب الترفك لايت الابعد قليلا" .. بما يشبه التوقف الفجائي لفلم سينمائي .. فقد تجمدت حركة الكائنات البشرية والسيارات في اماكنها والجنود (العراقيون!) يلوحون بالبنادق لكل من يشاهدونه يتحرك وقد يطلق احدهم النار في الهواء لكي يلفت نظر احدهم بمنعه من السير الى دكان قريب لشراء ما يحتاجه , حدث كل ذلك ونحن نعيش فرحة العيد السعيد.

    اسئلة وملاحظات كثيرة تواردت الى ذهني عن الصورة أو الصور المؤلمة التي شاهدتها :

    1. اذا كان هروب السجناء قد حدث في جزء معين من المدينة , فما ذنب كل سكانها ومناطقها في منعهم من الحركة والرزق وبالتالي سرقة الفرحة من عيون الاطفال في العيد , وما ذنب من خرج باكرا" لشراء الخبز أو لملئ خزان سيارته بالوقود جراء الازمة التي تعاني منها المدينة , ولم يتمكنوا من العودة إلى منازلهم فبقوا عالقين في الشوارع داخل سياراتهم!.

    2. شاهدت وربما شاهدتم مثلي فلما" مصورا" عن السجن وفتحة الهروب عبر الخندق الذي استخدمه السجناء للفرار .. ومعدات الهروب والأكداس من أكياس الرمل داخل غرفة التوقيف !! .. هذه المشاهد تكفي لادانة الجهة المسؤولة عن هذا الموقف , اذ كيف لم يشاهدوا تلك الأكياس في الغرفة طيلة الفترة الماضية .. ثم كيف تم ادخال مئات الأكياس والحبال والمعدات الأخرى التي استخدمت في الحفر ؟؟!!!..

    3. أما في مداخل المدينة الخارجية فقد بقيت مئات من السيارات محتجزة بركابها ومنها حافلات نقل المعتمرين القادمين من زيارة بيت الله الحرام ولم تشفع لهم مناشداتهم في السماح لهم بالعودة الى منازلهم بعد الرحلة المضنية كما أن لا احد يعلم متى ينتهي هذا الحظر او كم سيدوم .

    4. شاهدت بعض أصحاب الدور القريبة ينقلون الماء والطعام للمواطنين المحشورين في سياراتهم في نقاط السيطرة أو الترفك لايت وكذلك إلى جنود (الفرقة الثانية) للجيش العراقي المتواجدين في نقاط السيطرة في بادرة ليست غريبة على شهامة وكرم الموصل تجاه ضيوفها بغض النظر عن أصولهم وانتماءاتهم , وهم بذلك يضربون مثلا" رائعا" في التحلي بالأخلاق العربية الأصيلة ..

    5. قاربت الساعة السادسة مساءا" والحال على ما هو عليه , والمطاعم واماكن اللهو البسيطة ما زالت مغلقة وقد تكبد بعضها خسائر مادية كبيرة بعد أن كان يأمل برزق وفير في هذا اليوم المبارك من ايام العيد.

    6. سمعت بعد حوالي الساعتين ان فرمانا" قد صدر برفع حظر التجوال ..

    7. اشار السيد محافظ نينوى في حديثه إلى إحدى المحطات التلفزيونية إلى ان ما حدث لايجب ان يتحمله المواطن الموصلي وبالتالي معاقبته بتلك الطريقة وتحميله أخطاء الآخرين وربما تواطئهم .

    8. يعلم اهالي الموصل والحكومة المركزية ان العلاقة ليست على مايرام بين الادارتين المدنية والعسكرية للمدينة وقد اشار السيد المحافظ الى تورط بعض ضباط قيادة الفرقة الثانية بقتل مواطنين ابرياء تحت التعذيب الشديد وصدرت اوامر القاء القبض عليهم , ولكن من يسمع ومن ينفذ؟, فالضباط يتجولون بكامل حريتهم , وبعضهم له حكايات لاتصدق كالعقيد .... والمقدم .... (نتحفظ على اسمائهم ) ممن يقومون باهانة المواطنين وضربهم في الشوارع والاسواق في الايام الاعتيادية وحسب امزجتهم , ولم تسلم منهم حتى النساء وهم يرتدون البزة العسكرية للجيش العراقي طبعا" , واستغرب موقف الحكومة المركزية ممثلة بالسيد رئيس الوزراء من تلك الحالة التي لاتخدم أحدا" بكل تأكيد فالمواطن البسيط هو الضحية دوما" , وبدورنا نسأل السيد رئيس مجلس الوزراء : إلى متى ستستمر تلك الحالة ؟!.

    9. سؤال طالما راود ذهني .. في كركوك لايسمح لقطعات الجيش بالدخول إلى المدينة لان الأمن من مسؤولية الشرطة (والاسايش الكردية) والجيش يبقى خارج المدينة , فلماذا لايطبق ذلك على مدينة الموصل , ولماذا لايتم تشكيل فرقة عسكرية من اهالي المدينة التي يمتلك ابناءها خبرات عسكرية مختلفة كما ان أهل مكة أدرى بشعابها . آمل من السيد رئيس الوزراء التعامل مع هذه القضية بواقعية وثقة مطلقة بالمدينة وابنائها والتي سيقدرها حتما أهالي الموصل بما عرف عنهم من روح وطنية أصيلة , وأتمنى أن تسموا الحكومة المركزية فوق الخلافات السياسية مهما بلغت لان هدف الجميع هو خدمة الموطنين وتوفير سبل العيش الكريم لهم بعد أن تعبوا وملّوا من الحروب والحصار والإرهاب ؟؟..

    10. تعرضت الموصل الحدباء على مدى تاريخها الطويل الى غزوات وانتهاكات وهجمات شرسة قال فيها أبناء الموصل الاصلاء كلمتهم .. فبقيت الموصل وذهب الغزاة إلى مجاهل التاريخ والجغرافيا .. رسالة لمن يهمه الامر بأنه لايصح في النهاية الاّ الصحيح , ادعوا الله أن يحفظ الموصل الحدباء وأهلها وأن يحفظ العراقيين الشرفاء الاصلاء أينما كانوا في محافظاتنا العزيزة وان يرفع الله عنهم هذه الغمة ويحقق أمانيهم في حياة حرة كريمة .. متوحدين ومتكاتفين .



    هذا بعض مما حدث ويحدث في مدينة الموصل الحدباء (سلة خبز العراق) في يوم واحد ولكنه يعكس جزء من معاناة هذه المدينة الصامدة الصابرة , التي رغم ما تعرضت له من هجمات لايخلوا بعضها من الروح الانتقامية لمواقفها الوطنية في الدفاع عن حدود العراق جنوبا" وشمالا" مع إخوانهم العراقيين الشرفاء , إلاّ أنها ستبقى شامخة ابية مهما بلغت محاولات أعدائها وتحت أية تسمية كانت .. ولأنها مدينة الأنبياء والأولياء الصالحين فهي محمية بإذنه تعالى وهمة الغيارى من أبنائها النشامى ..

    ... والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء سبتمبر 26, 2017 12:15 pm