موصلنا

منتدى مستقل


    بشرى البستاني ... أروعُ ما فيكِ أنّكِ شاعرةٌ

    شاطر
    avatar
    Mosul70

    عدد المساهمات : 28
    تاريخ التسجيل : 02/11/2010

    بشرى البستاني ... أروعُ ما فيكِ أنّكِ شاعرةٌ

    مُساهمة من طرف Mosul70 في الخميس نوفمبر 04, 2010 12:16 pm

























    تقولُ بشرى :-
    يا أيُّها البحرُ الذي كسرَ المعابرَ
    هل نعودُ الى الحدودْ ..
    نلقي بصخرةِ صبرِنا
    عبر المدى ..
    يا أيّها البحرُ اللّدودْ ..
    ألقِ السلامَ عليَّ
    واختصرِ الرّدى ..

    رافقتُها ثلاثين عاماً .. وقد سبق اسمُها لقاءنا الأول بزمن ليس بالقصير .. كانت شاعرةً مبدعةً .. والنساءُ قليلاتٌ في ميدان الضوءِ والنّوءِ , ومازلن كذلك حتى الآن يحذَرْنَ الفروسيةَ والمغامرةَ الشجاعة .. فكيف إذا كانت المغامرةُ في ميدان يهابُه الرجالُ الشجعانُ أحياناً ...
    كانت شُجاعةً التقيتُها في غبار القرى , نخلطُ العصرَ بالمغرب ونروِّضُ منتصفَ الظلامِ قبلَ أن يرمينا عائدينَ - على أبواب بيوتنا – من معمعة الثقافة الجماهيرية وقعقعةِ ندواتِها وحملاتها الاعلامية شرقاً وغرباً ..
    كانت فتاةً واثقةً من روحها الوثّابةِ ومن صدق عزيمتِها وعزيمة زملائها الصادقين عهداً ووعداً مع انفسهم ومع ناسهم , لا يبحثون عن مَغنَمٍ ولا يصيبُهم مَغرمٌ , لأنّهم جمعوا أرواحَهم باقاتٍ من العطر النازف الذي يضيء خفايا الكون بالألفةِ والمحبة .
    لم نترك قريةً دون أن ننثُرَ على ليلِها عبَقَنا , ولم نترك أُمسيةً دون أن نحاورَ مَنْ فيها وما فيها , ولم نترك معرضاً دون أن نتحَلَّقَ حوله ونناقشَ مبدِعَهُ والقائمَ عليه , ولم نترك أديباً حلَّ وآخرَ غادرَ ساحتَهُ أو ملَّ , دون أن نسمعَ منه ونسمِعَهُ البشرى , من بشرى ومَنْ معها من الميامين ( اولئكَ الشبّان الرجال الشيوخ البراعم الذين كانوا يومها يطاولون المحال ).
    ولم يقتصر الحال على هذا الحال .. أليست الصحافة وجهاً آخر للأبداع .؟.. لقد كنتِ معي يا بشرى رفيقةَ كدٍّ وتعبٍ وجهادٍ في جريدة الحدباء الموصلية - الوحيدة التي استمرت ربع قرنٍ بالتمام - قبل أن تغتالَها يدُ الغزو والاحتلال .. تكتبين الشعرَ والنثر والنقد والمقالَ , ونتبادلُ الصفحات طياً ونشراً , وما كان في حسباننا أننا كنا نكتب تاريخاً لمدينة عبقرية عظيمة هي الموصل ولوطنٍ عبقريٍّ هو العراق .. ونحفر صورة حقبةٍ زمنية مهمةٍ من حقب تاريخِ الأمةِ الحافل بكلِّ تحدٍّ وعطاء .
    كنّا ومعنا بقيةُ أعضاء هيئة التحريرالسبعةِ , نعيشُ تفاصيلَ عمرنا كلَّ يومٍ , ندوِّنُه على صفحات الجريدة حتى وافتنا نهايتُها ووفَّينا معها عهدَنا الصادقَ الرحيم .
    لم تكن صحبتي معكِ في الصحافةِ مقتصرةً على الحدباء فقط , بل كنا زملاءَ في هيئة تحرير مجلة الجامعة أيضاً - يوم تَمَثَّلَ فيها أدباء الموصل لفترةٍ من الزمن -.
    وكنتِ كما أنتِ كبيرةً وأثيرةً دائما ... أثيرةً لدينا بالصدق وقوةِ الحضور ونضجِ العطاء . وأثيرةً بالوفاء , نقرأ لكِ هنا وهناك مطولاتٍ وشذراتٍ .. و- هنا وهناك - لا تعني هوامش الأمكنة والأزمنة , بل نعني بها صدورَ المجالسِ العاليةَ وحضورَ النفائسِ الغاليةِ يا بشرى ..
    كنتِ كلَّ الحضورِ بتفاصيلهِ وميادينهِ , لكنَّ أروع ما فيكِ أنَّكِ شاعرةٌ قبلَ وبعدَ أن تكوني إعلاميةً وصحفيةً وأستاذةً جامعيةً وإلى آخر المسمياتِ .. شاعرةٌ حقيقيةٌ تأسرنا بصوتها الشعري الرائع وقاموسها الثري وريادتها الفنيةِ صورةً وتجربةً وحسّاً فريداً متميزاً .. لقد قرأتُكِ بأشكال متعددةٍ وعلى يديكِ عرفتُ معنى تعدد القراءاتِ كما يقول النقاد . وإذا كنتُ في قراءتي قد أخذتُ نمطاً واحداً ورؤيا يقينيةً خاصةً بي , فقد خالفني غيري وخالفه غيرُه وكنتِ أنتِ البشرى التي تنامُ عيونُكِ عن شواردِها ويسهر الخلقُ جرَّاها ويختصمُ ...
    أيّتُها المبدعة الواعية الكبيرة .. لقد بصمتِ بصمتَكِ الواضحةَ في ساحة شعرنا , وستمرُّ الأيامُ وتعدو السنون وينتبه اللاحقون أكثر من انتباه أبناءِ جيلِكِ إلى آثارِكِ الجميلةِ .. وستعودين معهم إلى ندواتهم وحملاتهم الإعلامية وشهاداتهم الجامعية والمدرسية , تطرقينَ كتبَهم ودفاترَهم وأبوابَهم ونوافذَهم ضيفاً عزيزاً , وطيفاً باسماً يداعبُ أحلامَهم قبل أن يخلدوا إلى الأحلام كما أنتِ يوم كنتِ تعودين متربةً متعبةً وأنتِ تنشئين هذا الاسم الأصيل والصرح الأدبيَّ الجميل الأثر والمبهج للسمع والنظر .. فبشراك يا بشرى .
    بشراكِ وأنتِ تقولين :-
    هذا .. نداؤكِ شمعةٌ
    لا تنطفي في القلب
    رغم الريحِ
    رغم أصابع الغيلانِ ..
    يشهد فجرُكِ المصلوبُ
    بين قبائل جفّتْ غنائمُها
    وعافتها القوافلْ ..
    يا أيُّها الوردُ العراقي المصانْ ...
    يا أيُّها القمرُ المخضَّبُ عنفوانْ ..
    ضاعوا وفي عينيكِ
    تنبضُ من بقاياهم سنابلْ .

    ابن السرجخانة

    عدد المساهمات : 27
    تاريخ التسجيل : 03/11/2010

    رد: بشرى البستاني ... أروعُ ما فيكِ أنّكِ شاعرةٌ

    مُساهمة من طرف ابن السرجخانة في الخميس نوفمبر 04, 2010 2:57 pm

    [size=24]شرى البستاني (1949 -)، شاعرة وناقدة وصحافية عراقية تنتمي إلى الجيل السبعيني في العراق، ولدت في مدينة الموصل وتلقت فيها دراستها الابتدائية في المدرسة العراقية، والثانوية في متوسطة المعرفة واعدادية الموصل المركزية. ثم انتقلت إلى بغداد لتكمل دراستها الجامعية في قسم اللغة العربية بكلية التربية- جامعة بغداد، وعادت إلى الموصل بعد نيلها شهادة البكلوريوس بمرتبة الشرف لتعمل مدرسة لمادة اللغة العربية في مدارسها، ثم انتقلت بعد نيلها شهادتي الماجستير والدكتوراه بدرجة امتياز(مع التوصية بطبع الرسالة والأطروحة) انتقلت إلى التدريس الجامعي في كلية آداب جامعة الموصل وما تزال فيها، أستاذة الأدب والنقد العربي. نالت لقب الأستاذية في العام 1998 ولقب الأستاذ الأول على جامعة الموصل في العام2000. وشاركت البستاني خلال مشوارها العلمي والثقافي في أعمال أكثر من خمسين مؤتمرا علميا في الجامعات العراقية والعربية وأكثر من خمسين مؤتمرا ثقافيا وإبداعيا عراقيا وعربيا وعالميا. كما مثّلت العراق في مؤتمرات علمية وإبداعية عالمية وعربية منها مؤتمر المرأة
    الدولي في براغ ومؤتمر الثقافة والفنون في ألمانيا ومؤتمر المبدعات العربيات في تونس وبيروت وعمان، وقد تناولتها موسوعة (أعلام الموصل في القرن العشرين) للدكتور عمر الطالب1
    [sup]شكرا اخي موصل 70 على هذا الموضوع
    [/sup]

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 18, 2017 9:13 pm